رضي الدين الأستراباذي
8
شرح شافية ابن الحاجب
منع الصرف للتعريف والزيادة ، وإنما يدل على كونه فعلان ما سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا ، إلا أن يفصل أحد المثلين بحرف أصلى كزلزال . والحماسي : منسوب إلى كتاب الحماسة ، وهو مجموعة أشعار من شعر الجاهلية والاسلام انتقاها واختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور ، وقد وقع الاجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقي ( 1 ) مما جمعه أبو تمام في كتاب الحماسة ، ولا في اختيار المقصدات أو في مما دونه المفضل في المفضليات ، وقد رتب أبو تمام ما اختاره على ثمانية أبواب : أولها باب الحماسة ، وآخرها باب الملح ، وقد اشتهر تسميته بالجزء الأول منه ، والحماسة : الشجاعة ، وقد جرت عادة المصنفين إذا استشهدوا بشئ مما فيه أن يقولوا قال الحماسي ، ونحوه ، والمراد الشاعر المذكور في كتاب الحماسة ، تنويها برفعة ما فيه من الاشعار ، فان جميع ما فيه مما يصح به الاستشهاد ، ولأنه قد يتعذر أولا يحضر معرفة قائله فينسب إليه . والبيت المذكور من قصيدة طويلة في الحماسة لزياد بن منقذ العدوي ( 2 ) التميمي ، ولم يقل غير هذه القصيدة ، ولم يقل أحد مثلها في جودة جميع أبياتها ، وكان قد نزل بصنعاء ( اليمن ) فاجتواها ولم توافقه فذمها في هذه القصيدة ، ومدح بلاده وأهله ، وذكر أشتياقه إلى قومه وأهله وإلى وطنه ببطن الرمة ( 3 ) وهو واد بنجد ، وقبل البيت :
--> ( 1 ) في نسخة " أبقى " ولها وجه ( 2 ) في شرح الحماسة ( ج 3 ص 180 ) أنه زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث ، ويقال زياد بن منقذ ( 3 ) الرمة : بضم الراء ، والميم مفتوحة مشددة أو مخففة ، وهو قاع عظيم بنجد تنصب فيه أودية ، قاله في القاموس